الشيخ الأنصاري

170

كتاب المكاسب

العشرين لا يوجب الغبن . وحده عندنا - كما في التذكرة - : ما لا يتغابن الناس بمثله . وحكى فيها عن مالك : أن التفاوت بالثلث لا يوجب الخيار وإن كان بأكثر من الثلث أوجبه . ورده : بأنه تخمين لم يشهد له أصل في الشرع ( 1 ) ، انتهى . والظاهر أنه لا إشكال في كون التفاوت بالثلث بل الربع فاحشا . نعم ، الإشكال في الخمس ، ولا يبعد دعوى عدم مسامحة الناس فيه ، كما سيجئ التصريح به من المحقق القمي في تصويره لغبن كلا المتبايعين ( 2 ) . ثم الظاهر أن المرجع عند الشك في ذلك هو أصالة ثبوت الخيار ، لأنه ضرر لم يعلم تسامح الناس فيه . ويحتمل الرجوع إلى أصالة اللزوم ، لأن الخارج هو الضرر الذي يناقش فيه ، لا مطلق الضرر . بقي هنا شئ ، وهو : أن ظاهر الأصحاب وغيرهم أن المناط في الضرر الموجب للخيار كون المعاملة ضررية مع قطع النظر عن ملاحظة حال أشخاص المتبايعين ، ولذا حدوه بما لا يتغابن به الناس أو بالزائد على الثلث ، كما عرفت عن بعض العامة ( 3 ) . وظاهر حديث نفي الضرر ( 4 ) ملاحظة الضرر بالنسبة إلى شخص الواقعة ، ولذا استدلوا به على عدم وجوب شراء ماء الوضوء بمبلغ كثير

--> ( 1 ) التذكرة 1 : 523 . ( 2 ) سيجئ في الصفحة 173 . ( 3 ) وهو مالك ، كما تقدم عن التذكرة آنفا ، ولكن المحكي عنه في المغني ( 3 : 584 ) : التحديد بالثلث . ( 4 ) في " ش " زيادة : " المستدل عليه في أبواب الفقه " .